القاضي التنوخي
38
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
12 الوزير ابن الفرات يستولي على أموال المصادرات قال أبو الحسين ، فقال لي سليمان ، بعقب هذه الحكاية : ما رأيت لهذه الفعلة شبيها ، إلَّا ما عمله ابن الفرات ، في وزارته الأولى ، فإنّه نصب يوسف بن فنحاس ، وهارون بن عمران ، الجهبذين ، فلم يدع مالا لابن المعتز « 1 » ، ولا للعباس بن الحسن « 2 » ، ومن نكب ، وبل في الفتنة ، وما صحّ من مال المصادرين ، وغيرهم ممّن يجري مجراهم ، إلَّا أجراه على أيديهما ، دون يد صاحبي بيت مال العامة والخاصة . وأفرد لذلك ابن فرجويه « 3 » ، كاتبه ، يحاسبهما ، ولا يرفع لهما حساب إلى ديوان من الدواوين . فلما كان في السنة التي قبض عليه فيها ، كتب كتابا عن نفسه إلى مؤنس الخادم « 4 » صاحب بيت المال ، ذكر فيه : أنّه حوسب يوسف بن فنحاس ، وهارون بن عمران ، على ما حصل عندهما من كيت وكيت - حتى استغرق
--> « 1 » أبو العباس عبد اللَّه بن المعتز محمد بن المتوكل : ترجمته في حاشية القصة 5 / 30 من النشوار ، راجع حاشية القصة 1 / 7 من النشوار . « 2 » أبو أحمد العباس بن الحسن ، وزير المكتفي والمقتدر : ترجمته في حاشية القصة 5 / 30 من النشوار . « 3 » ابن فرجويه : أبو بشر عبد اللَّه بن الفرخان ، كاتب الوزير أبي الحسن بن الفرات ، وموضع سره ، وقد استتر عقب القبض على ابن الفرات بعد وزارته الأولى ، وظل يكاتبه وهو في الحبس ، فلما عاد إلى الوزارة قدمه وعول عليه ، وقبض عليه معه لما عزل من وزارته الثانية ، ولكنه أفلت واستتر عندما قبض على ابن الفرات وقتل ( الوزراء للصابي 30 - 339 ) . « 4 » مؤنس الخادم المظفر المعتضدي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 139 من النشوار .